ابن الأثير

221

أسد الغابة ( دار الفكر )

وأما البنات فإن رقية رضى اللَّه عنها ولدت عبد اللَّه بن عثمان فتوفّى صغيرا ، وأما أم كلثوم فلم [ ( 1 ) ] تلد ، وأما زينب رضى اللَّه عنها فولدت عليا ومات صبيا ، وولدت أمامة بنت أبي العاص فتزوّجها على ، ثم بعده المغيرة بن نوفل . وقال الزبير : انقرض عقب زينب [ ( 2 ) ] . أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي ، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر ، أخبرنا الخطيب بن أبي الصقر الأنباري ، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن نظيف ، أخبرنا أبو محمد بن رشيق ، حدّثنا أبو بشر الدولابي ، حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، حدثنا إسماعيل بن أبان ، ، حدثنا أبو مريم ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي قال : خطب أبو بكر وعمر - يعنى فاطمة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأبى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عليهما ، فقال عمر : أنت لها يا علي . فقلت : ما لي من شيء إلا درعي أرهنها . فزوجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فاطمة ، فلما بلغ ذلك فاطمة بكت ، قال : فدخل عليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : مالك تبكين يا فاطمة ! فو اللَّه لقد أنكحتك أكثرهم علما ، وأفضلهم حلما ، وأوّلهم سلما . قال : وحدّثنا الدولابي ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدّثنى عبد اللَّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن علي بن أبي طالب قال : خطبت فاطمة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقالت لي مولاة لي . هل علمت أن فاطمة خطبت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قلت : لا . قالت : فقد خطبت ، فما يمنعك أن تأتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيزوّجك . فقلت : وعندي شيء أتزوّج به ؟ فقالت : إنك إن جئت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم زوجك . فو اللَّه ما زالت ترجّينى حتى دخلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - وكانت لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جلالة وهيبة - فلما قعدت بين يديه أفحمت ، فو اللَّه ما أستطيع أن أتكلم ، فقال : ما جاء بك ؟ ألك حاجة ؟ فسكتّ ، فقال : لعلك جئت تخطب فاطمة ؟ قلت : نعم . قال : وهل عندك من شيء تستحلها به ؟ فقلت : لا ، واللَّه يا رسول اللَّه فقال : ما فعلت بالدرع التي سلّحتكها ؟ فقلت : عندي والّذي نفس على بيده إنها لحطميّة [ ( 3 ) ] ،

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة والمصورة : « لم تلد » فزدنا الفاء ليستقيم السياق . [ ( 2 ) ] انظر كتاب نسب قريش لمصعب : 22 . [ ( 3 ) ] الحطمية - بضم الحاء ، وفتح الطاء - : التي تحطم السيوف ، أي : تكسرها . وقيل : هي العريضة الثقيلة . وقيل : هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس ، يقال لهم : حطمة بن محارب ، كانوا يعملون الدروع . يقول ابن الأثير في النهاية : وهذا أشبه الأقوال .